مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

2

تفسير مقتنيات الدرر

* ( بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 1 إلى 13 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَه ُ الْبَيانَ ( 4 ) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ( 9 ) وَالأَرْضَ وَضَعَها لِلأَنامِ ( 10 ) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الأَكْمامِ ( 11 ) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ( 12 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 13 ) * ( [ الرَّحْمنُ ] ) * مبتدأ وما بعده خبره أي الَّذي له الرحمة الشاملة ووسعت رحمته كلّ شيء وفي الدعاء : رحمان الدنيا ورحيم الآخرة لأنّه عمّ الرزق في الدنيا وخصّ المؤمنين بالعفو في الآخرة ، والرحمة الجنّة والعطف ، ومنه الرحم للانعطاف وهو بالنسبة إلى اللَّه إرادة الخير والإنعام بالإيجاد أوّلا وبالهداية إلى الايمان وأسباب السعادة ثانيا وهذه السورة مطرّزة بطراز اسم الرّحمن . ولمّا كان القرآن أعظم النعم شأنا وإنّه مدار جميع السعادات كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أشراف أمّتي حملة القرآن أي ملازمو قراءته وأصحاب الليل وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه ، في القرآن جميع حقائق الكتب السماويّة . وكان تعليمه من آثار الرحمة فقال : * ( [ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ] ) * بواسطة جبرئيل وبواسطة محمّد غيره من الامّة وكما علَّم آدم الأسماء كلَّها فخصّ محمّدا وأُمّته بخاصّة مثله * ( [ خَلَقَ الإِنْسانَ عَلَّمَه ُ الْبَيانَ ] ) * أي أنشأه على ما هو عليه من القوى الظاهرة والباطنة والبيان هو التعبير عمّا في الضمير والكشف عن الشيء . والمراد بالإنسان آدم عن ابن عبّاس ، فعلى هذا معنى علَّمه البيان أي أسماء كلّ كلّ شيء واللغات كلَّها قال الصادق : البيان الاسم الأعظم الَّذي علم به كلّ شيء .